
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما زلنا ننتظر أيها الأحبّة.. معرفة تلك الأسئلة وأجوبتها.. والتي خطرت ببال الأميرة الصغيرة وأميرها الذي نسجته من أطياف خيالاتهاالمبحرةُ بعيداً كأمّهاالملكة شهرزاد …
جلست الملكة شهرزاد في شرفة االقصر على أريكتها في انتظار الملك شهريار.. والأميرة تجلس قربها وتتكأ برأسها على حضن أمّهاالحنون.. وتنتظر أيضاً أن يحين موعد بداية الحكاية… والزهورُ مقابلهما تموجُ يميناً وشمالاً مع نسائم الليل الرّقيقة…!
يظهر الملكُ وهو يفتّشُ بعينيه الحادّتين عن الراوية والحكاية.. فتقف الأميرة وتجري إليه قائلةً:
هيا يا أبي.. ستبدأ أمي الحكاية.. فهيا اجلس لنستمع إليها….!
يضحكُ شهريار وهو يقول:
إذن فأنتما لم تبدأنها بعدُ من أجلي يا شهرزاد… ؟!
فتقول شهرزاد وضحكتها تخالط كلماتها:
وهل نستطيع فعل ذلك بدونك يا مولاي….؟!

يجلس شهريار على الأريكة المقابلة لأريكة الملكة.. وتعود الأميرة إلى وضعها الأول.. فتضع شهرزاد يديها على رأس الأميرة بحبٍّ وحنانٍ وتبدأ….
بلغني أيها الملك المَهيوب.. يا آسراً كلّ القلوب.. يا غازلاً بُردَهُ من حدقاتي.. وأهدابي ونظراتي…..
أنّه في يوم كان هو الثاني من رمضان.. شهر الخير والغفران… كانت الأميرة جالسةً قرب شباك غرفتها.. سارحةً تنظر إلى السّماء التي تعشق..تنظرُ يشَغَفٍ وتُحدّق.. إلى أن أغمضت عينيها في لحظةٍ لتسافر في رحلةً أخرى مع أميرها الجمييييل..
ارتفعت أميرتنا بفكرها والشعور لديها إمساكُ الأمير بيدها.. وما عادت تُحسُّ بأنها جالسةً على طرف سريرها الأرجوانيّ المزركشُ بألوان السعادة…
حلّقت وحلّقت حتى رأت نفسها قاصيةً جداً عن غرفتها والنافذة… فضاعت في الفضاء.. وجالت بين العديد من المجرااات… وكان الأميرُ.. ينظر بين الحين والآخر لبريق عيني الأميرة ويقول:
لا أدري أمن أيّ بريق أهربُ.. من بريق عينيك أم بريق النجوم التي لا عدد لها…؟! فيبتسمات برقّةٍ ثم يتابعا الرحلة إلى أن استقرا على طرف الهلال.. فجلسا وصوت التسبيح يعلو.. والخشوع يملأ القلبين الصغيرن بالسّكينة والهدوء.. ثم عاد السُّكونُ ليعزفَ لحنه من جديد.. فصمتا ليستمعا…

يرتفعُ صوت أحدٍ ما يوجهُ سؤالاً.. ومن ثَمَّ صوتٌ آخرٌ يجيبُ على سؤاله..!! تقول الأميرة:
أتسمعُ شيئاً يا أميري؟ فيقول: وأنت يا أميرتي؟ أما سمعتِ شيئاً؟.. ثم قالا معاً : (( نعم.. لنستمع إلى الحديث الدائر حولنا)).. ثم صمتا.. وأرهفا السّمع باهتمام وتركيييزٍ كبييييير……….
ها الصوتُ الرقيقُ يقول:
سمعتُ بأن هناك الكثير من الأمور حدثت في شهر رمضان… فهل تخبرني يا أبي ما هي؟
فقال الصوت الرّخيم: نعم يا ولدي.. لك هذا.. فصلي أولاً على الرسول.. واستمع لما سأقول…..
فعلى صوت الأربعة بقول:
(( صلى الله عليه وسلم )) ثم تابع ذو الصوت الرخيم حديثهُ قائلاً:
اليوم يا ولدي.. سأخبرك عن حدثٍ مهم جداً بل إنّهُ من أهم الأمور التي حدثت في شهر رمضان الكريم.. وهو….
كان النبيّ محمدٍ جالساً في غارٍ يقالُ له غارُ حراء.. حيث اعتاد الجلوسَ فيه في شهر رمضان من كل عام.. ليتفكّر في هذا الكون.. ذلك لأنّه لم يكن يقتنعُ بما كان يعبده قومه من الأصنام التي يصنعونها من الحجارة أو الخشبِ أو التّمر. لانه كان يراهم إن جاعوا يوماً.. يأكلون الصّنم الذي يعبدونه.. فكان يتعجّبُ منهم!ويقولُ في نفسهِ:كيف العابد يأكل ربّهُ المعبود إن جاع؟!!
وذات ليلةٍ يا ولدي.. وبينما محمدٌ عليه الصلاة والسلام في الغار.. إذا بملاكٍ ينزلُ إليهِ من السماء اسمه جبريلٌ عليه السلام.. وقالَ له: إقرأ…
فخافَ محمدٌ من الصوت ولم يكن قد مرّ عليه أن نزل اليه ملاكٌ من قبل.. فأجابَ وهو خائفٌ: ما أنا بقارئ.. (( أي أنه أمّي.. لا يعرف القراءة ولا الكتابة
المزيد